من سيئ إلى أسوأ.. كيف أثرت أزمة كورونا على اقتصاد كوريا الشمالية المتهالك بالفعل؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بينما تسعى لمواجهة تداعيات فيروس كورونا كغيرها من دول العالم، وجّهت كوريا الشمالية ضربةً كبيرةً لاقتصادها المتهالك بالفعل، مما ساهم في انزلاق البلد إلى وضع اقتصادي ربما يكون هو الأسوأ منذ عقود، فلم يكن أمام بيونج يانج خيار سوى اتخاذ إجراءات مشددة، ولكن نظامها الصحي المتداعي ترك البلاد فريسة للفيروس شديد العدوى.

 

 

بعد مرور عام تقريبًا على انتشار الوباء الذي ظهر لأول مرة في الصين أصبح الألم الناتج عن التدابير التي اتخذتها كوريا الشمالية لمكافحة فيروس كورونا واضحًا جدًا؛ ففي محاولة للسيطرة على المرض أغلقت بيونج يانج مقاطعات بأكلمها وحظرت السياحة الأجنبية التي كانت تعد أحد مصادر الدخل المهمة بالنسبة للنظام الذي يعاني من سيل من العقوبات الدولية.

 

الاقتصاد يعاني

 

تراجعت التجارة مع الصين التي تعتبر الشريك التجاري الرئيسي لكوريا الشمالية بنسبة 75% خلال عام 2020 مقارنة مع العام السابق، وذلك وفقًا لبيانات مكتب الجمارك الصيني، وفي شهر أكتوبر الماضي تراجع التبادل التجاري بين البلدين إلى أقل من 1.7 مليون دولار، بانخفاض قدره 99% مقارنةً مع الشهر نفسه من العام الماضي.

 

في الوقت نفسه، أشارت رابطة التجارة الدولية الكورية التي تتخذ من العاصمة الكورية الجنوبية سيول مقرًا لها إلى أن صادرات كوريا الشمالية من الشعر المستعار والساعات والأحذية توقفت في ذلك الشهر، على إثر محاولة السلطات على جانبي الحدود تقليل الاتصال البشري إلى أدنى حد ممكن، فيما أشارت إلى أن واردات بيونج يانج من المواد الغذائية والمعدات الطبية من الصين توقفت أيضًا خلال أكتوبر.

 

 

ومع ذلك اتهم مسؤولون في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، كوريا الشمالية بتصدير الفحم والمأكولات البحرية سرًا إلى الصين في انتهاك واضح للعقوبات الدولية، ولكن الخبراء يشيرون إلى أنه من المرجح أن يكون لتداعيات الوباء تأثيرات أكبر على الاقتصاد الكوري الشمالي من العقوبات الدولية المفروضة على بيونج يانج.

 

قامت كوريا الشمالية بتقييد الحركة والتجارة على الحدود طوال العام لحماية مواطنيها من الوباء، وفي أغسطس من العام الماضي شددت السلطات الكورية الشمالية من إجراءاتها الأمنية على الحدود بشكل أكبر وأمرت مسؤولي الجمارك باتخاذ احتياطيات إضافية لتطهير البضائع وتشديد العقوبات على المهربين الذين يدخلون البلاد بضائع لم يتم تنظيفها بشكل جيد.

 

في نوفمبر الماضي، تم إغلاق بلدة حدودية كورية شمالية معروفة بالتهريب تدعى "هايسان" وذلك بعد أن اكتشفت السلطات أنه تم جلب كميات كبيرة من الأموال الأجنبية المهربة من الخارج دون أن يتم تطهيرها بشكل صحيح، وذلك وفقًا لما ذكرته المخارات الكورية الجنوبية لعدد من النواب البرلمانيين في سيول.

 

الزعيم يعترف بالفشل

 

على الأرض، تضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل السكر والتوابل أربع مرات في الأسابيع الأخيرة مقارنة مع مستواها في وقت سابق من العام الماضي، فيما ارتفع الوون الكوري الشمالي خلال عام 2020 على إثر قيام الحكومة بمنع استخدام اليوان الصيني في البلاد وتهديد حامليه بالسجن وذلك مؤقتا خوفًا من نقله للعدوى.

 

ارتفعت أسعار الأدوية الخافضة للحرارة والمضادات الحيوية في البلاد خلال الأشهر الأخيرة على خلفية التراجع الحاد الذي شهدته واردات البلاد من الصين، وفي الفترة ما بين شهري أغسطس وأكتوبر من العام الماضي ارتفع سعر جرعة البنسلين بأكثر من الضعف، بينما ارتفع سعر الإسبرين بمقدار الثلث، وفقًا لتقرير صادر عن رابطة التجارة الدولية الكورية.

 

 

كل هذا ساهم في انزلاق الاقتصاد الكوري الشمالي خلال العام الماضي في انكماش قدره 10%، وذلك وفقًا لتقديرات "كيم بيونج يون" أستاذ الاقتصاد في جامعة سيول الوطنية في كوريا الجنوبية، والذي درس اقتصاد كوريا الشمالية لما يقرب من عقدين.

 

في عام 2018 انكمش الاقتصاد الكوري الشمالي بواقع 4.1%، مسجلًا أكبر انكماش له منذ 21 عامًا، وذلك قبل أن يتعافى في عام 2019 ويسجل نموًا طفيفًا قدره 0.4% بفضل تحسن الطقس وزيادة إنتاج المحاصيل، ولكن كل هذا ذهب أدراج الرياح مع انتشار فيروس كورونا وهي الضربة التي سرعان ما تحولت إلى ضربة مزدوجة في ظل الفيضانات التي ضربت البلاد خلال العام الماضي.

 

 

في مطلع العام الجاري وأثناء حضوره مؤتمرًا لحزب العمال الحاكم، قال الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون" إن خطته الخمسية فشلت في تحقيق أهدافها في كل القطاعات الاقتصادية بالبلاد تقريبًا وذلك بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، وذلك في اعتراف بالفشل فريد من نوعه في كوريا الشمالية.

 

في ظل عدم قدرتها على تأمين ما تحتاج إليه من لقاحات مضادة لكورونا من المرجح أن تستمر معاناة كوريا الشمالية على مختلف الأصعدة لشهور مقبلة.

 

 

المصادر: أرقام – بلومبرج – فايناشيال تايمز – رويترز – وول ستريت جورنال

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق