كيف يمكن أن تؤثر جائحة كورونا على قدرتك على اتخاذ أبسط القرارات؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع تفشي جائحة كورونا العام الماضي، وتحول ملايين الأشخاص للعمل من منازلهم، وانتشار الخوف والقلق من الإصابة بالفيروس، بات كثيرون يشعرون بالضغط وفقدان الطاقة وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، حتى تلك القرارات البسيطة التي كان يمكن اتخاذها خلال دقيقة واحدة فيما مضى صار من الصعب اتخاذها.
 

وتقول دافنا شوهامي عالمة الأعصاب في قسم علم النفس بجامعة كولومبيا إنها مرت بتجربة مماثلة من التجمد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات البسيطة في شهر مارس العام الماضي، وذلك عندما تجمد تفكيرها خلال لحظة اتخاذ قرار خاص بماذا تعد للعشاء، وأضافت دافنا أن هذا القرار لم يكن من المفترض أن يكون صعبًا، إلا أنها شعرت خلال تلك الفترة كما لو كان كل قرار عليها اتخاذه صعبًا ومصيريًا ومرهقًا.
 

وتشير دافنا إلى أن اتخاذ القرار عملية غامضة، فبينما يفهم علماء النفس وأطباء الأعصاب بعض الطرق التي يتخذ بها الأشخاص القرارات اليومية، إلا أن جزءًا كبيرًا من عملية اتخاذ القرار لا يزال يمثل لغزًا؛ فقد يبدو من السهل أن يختار الأشخاص ما يأكلونه أو ما يشاهدونه، إلا أنه ليس من الواضح كيف تتخذ أدمغة الأشخاص القرارات بشأن هذه الأمور التي تبدو عادية.
 

وأضافت دافنا: "عندما نكون في مواقف يسودها قدر كبير من عدم اليقين، يصبح من الواضح فجأة بالنسبة لنا مدى المجازفة التي يمثلها اتخاذ كل قرار من قراراتنا"؛ ففي ظل بيئة تتسم بعدم اليقين، يتطلب اتخاذ كل قرار موارد معرفية إضافية، ويمكن أن تُستنفد هذه الموارد بمرور الوقت، حتى يصل الأشخاص إلى مرحلة تصبح فيها حتى الخيارات العادية معقدة.
 

الجائحة وعدم اليقين
 

 

- تسببت جائحة كورونا في بلوغ حالة عدم اليقين مستويات غير مسبوقة، يشير الباحثون إلى أن عملية اتخاذ القرار تتأثر سلبًا؛ بسبب الضغط النفسي والتوتر خاصة عندما يستمر ذلك لفترات طويلة، وهو ما تسببت به بالفعل جائحة كورونا على مدى العام الماضي.

 

- يقول أرت ماركمان، أستاذ علم النفس والتسويق في جامعة تكساس: "يخفض التوتر سعة ذاكرتنا العاملة، مما يجعل لدينا موارد معرفية أقل لاتخاذ قرارات خاصة بجميع الخيارات المتاحة، حتى لو كانت هذه الخيارات غير مهمة نسبيًا".

ويضيف أرت: "حتى القرارات الصغيرة تتطلب قدرًا معينًا من الجهد المعرفي، ولدى الأشخاص قدر محدود من الجهد المعرفي خلال اليوم، قبل أن يصبحوا منهكين".
 

التغلب على العجز عن اتخاذ القرارات البسيطة
 

 

- يوصي أرت بعدد من الطرق للتغلب على العجز عن اتخاذ القرارات البسيطة، مشيرًا إلى أن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك تتمثل في الإقرار بأن معظم القرارات ليست ثابتة، كما أن اختيار شيء ما يمثل الخطوة الأولى من بين خطوات عديدة نحو تحقيق نتيجة معينة.

 

- ويتابع أرت قائلًا: "نحن نُضخم القرار حتى يصبح أكثر أهمية (مما هو عليه بالفعل) من النتيجة"، مضيفًا: "إن ما يساعدنا على النجاح في كل ما نقوم به هو المواصلة، وليس القرار في حد ذاته".

 

وأوضح أنه إذا فكر الشخص في أن كل شيء هو مجرد خطوة، فيمكن أن يخفف ذلك من كثير من التوتر الخاص بعملية صنع القرار، وبحسب أرت فإن إنشاء نظام يومي يمكن التنبؤ به يساعد على تخفيف العبء المعرفي للقرارات العادية، مما يوفر المزيد من الموارد المعرفية من أجل اتخاذ القرارات المهمة.

 

- تنصح استشارية القيادة ديانا هاندل الأشخاص بملاحظة المؤشرات الدالة على التوتر والإرهاق مبكرًا، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، ويختلف ذلك من شخص لآخر، فبعض الأشخاص يواجهون التوتر بالصمت، وبعضهم يصبحون سريعي الغضب والانفعال، ويساعد فهم الشخص لطريقة استجابته للتوتر على منع ازدياد الأمور سوءًا.

 

- تشير هاندل أيضًا إلى أن الأشخاص يحبسون أنفاسهم عندما يشعرون بالتوتر، لذلك تنصح الأفراد بالقيام بتمارين التنفس لتخفيف التوتر والعبء المعرفي، وفي النهاية من المهم ألا يضغط الأشخاص على أنفسهم كثيرًا عندما يواجهون مشكلة العجز عن اتخاذ القرارات البسيطة، وبدلاً من ذلك عليهم أن يتعاملوا مع أنفسهم بتسامح، وألا يقلقوا حيال هذه المشكلة كثيرًا لأنها ليست مشكلة خاصة، وإنما مشكلة عامة؛ بسبب الظروف التي يعيشها العالم الآن.

 

المصدر: فاست كومباني

أخبار ذات صلة

0 تعليق