العلاقات الأردنية السورية.. لقاءات أمنية وملفات مهمة لدمشق وعمان

جي بي سي نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جي بي سي نيوز :- تشتد حساسية التحركات الأمنية في الأراضي السورية المتاخمة للحدود الأردنية، خاصة أن الوضع الميداني تغير في درعا، وهو ما يثير قلق الأردن الذي لا يرغب في وجود مليشيات شيعية موالية لإيران قرب أراضيه.

وقد يكون هذا ما يفسر توقيت لقاء وزير الدفاع في النظام السوري، العماد علي أيوب، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني، يوسف الحنيطي، الأحد، في العامصة عمان، وفق خبراء.

لكن الملف الأمني على أهميته بين الجارتين، ليس الوحيد على طاولة البحث، بل إن الاقتصاد والمعابر، وغيرها من الملفات قد تكون ملحة للجانبين.

يقول الخبير الأردني في الشؤون الأمنية، فايز الدويري ، إن "الأردن يريد فتح المعابر الحدودية، وإبعاد الميليشيات الشيعية عن الحدود، وتأمين خط الغاز، بينما تريد سوريا الانفتاح على الدول العربية، من خلال البوابة الأردنية، إضافة للتنسيق الأمني".

لكن المحلل السياسي الأردني، عريب الرنتاوي، يرى أنه "لا يوجد مؤشرات كثيرة على مقاربة جديدة في التعامل مع الملف السوري سواء كان من الجانب الأردني أو حتى من القوى العالمية".

مقاربة أردنية بفرضيتين
وأضاف الرنتاوي أن الملك عبدالله الثاني، قدم مقاربة جديدة في التعامل مع الملف السوري، والتي بحثها خلال لقاءاته مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وقال إن المقاربة الأردنية تقوم على فرضيتين: الأولى، أن جهود الحل السياسي معطلة بالكامل، والثانية، أنه لا يوجد أحد يتحدث بلغة تغيير النظام، وأن ما يحدث يطيل أمد الصراع ويزيد من الأعباء التي يعانيها الشعب السوري.

بايدن خلال استقبال العاهل الأردني وولي عهده.
العاهل الأردني خلال زيارته إلى البيت الأبيض ولقاء الرئيس جو بايدن
المحلل السياسي السوري، شريف شحادة، قال لموقع "الحرة" إن العلاقات الأردنية السورية "لطالما كانت تمر في مراحل، تارة جيدة، وغير جيدة تارة أخرى".

وأضاف أن "موقف الأردن السياسي أيضا تجاه سوريا قد تغير خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت وجهة النظر تجاه الرئيس السوري، بشار الأسد بأنه فاقد للشرعية، تغيرت الصورة والأن، وأصبح يتعامل مع سوريا على أن بشار باق فيها".

وأشار الدويري بدوره إلى أن السياق الأمني في هذه الزيارة "ربما هو الأخطر بين جميع الملفات التي بحثت، خاصة تلك المتعلقة بالحدود والملفات المرتبطة بها، مثل التواجد للمليشيات الشيعية قرب الحدود الأردنية".

وقال شحادة إن الملفات الأساسية التي بحثها الجانبان تركزت على الشق الأمني، "حيث تم بحث الأحداث الأخيرة في درعا، ورفض الأردن مساعدة أي من المجموعات الإرهابية أو التدخل فيما يحصل في هذه المنطقة المحاذية للحدود الأردنية".

وأكد شحادة أن يأتي هذا الاجتماع "تأكيدا على التعاون الأمني الاستراتيجي خاصة في ظل انفتاح الأردن تجاه سوريا، وتغير خارطة الدول الرافضة للتعاون مع سوريا، حيث أصبح هناك انفراجة في العلاقات مع مصر والجزائر والعديد من الدولي".

ويعتقد الرنتاوي أن هناك ضرورة للتعامل الأردني مع النظام السوري فيما يتعلق بالمناطق السورية الجنوبية، حيث "لا ترغب عمان بالتعامل مع ميليشيات طائفية أو قوى دولية، ولهذا لم نر أي تدخل للأردن في أحداث درعا الأخيرة، إذ ترغب عمان بأن تفرض دمشق سيطرتها الأمنية في هذه المناطق".

انفتاح من البوابة الأردنية
يقول شحادة، إن الفترة المقبلة ستشهد "خارطة تحالفات جديدة في المنطقة، والتي سيتم التأكيد فيها على وحدة العلاقات السورية، وأن ما يحصل ضمن منظمومة عمل جديدة تحكم تفاعلات دول الجوار من جهة، ودول المنطقة من جهة ثانية".
ويرى الرنتاوي بدروه أن الأردن يريد من هذه الملف، "الانفتاح الاقتصادي على دمشق، وتسهيل تصدير الغاز والكهرباء إلى لبنان الذي لا يمكن يحدث من دون مشاركة الجانب السوري".
وقال إن سوريا "ترغب في الانفتاح أكثر على الأردن، إذ أنه يمكن أن تصبح بوابتها للعودة إلى حضن الجامعة العربية بعد عزلة دامت أكثر من عقد من الزمان".

وأضاف الرنتاوي أنه "لهذا شهدنا لقاءات وزارية على صعيد وزراء الطاقة خلال الفترة الماضية، تبعها زيارة وزير الدفاع السوري، وهو ما قد يشكل نواة لدخول سوريا في مشروع الشام الجديد الذي أطلقه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، حيث ستكون سوريا ولبنان عناصر هامة لإتمام هذا المشروع".
وسوريا تريد الانفتاح الاقتصادي والسياسي، وفتح المنافذ أمام التبادل الاقتصادي والتجاري والزراعي، وربما قد تنجح الأردن في أخذ استثناءات من قانون قيصر، الذي يفرض عقوبات على التعامل مع سوريا، خاصة وأن النظام باق ومستمر، وفق الرنتاوي.
وكان وزير النفط والثروة المعدنية السوري بسام طعمة زار الأردن في مطلع سبتمبر واتفق مع وزراء طاقة الاردن ومصر ولبنان على خارطة طريق لنقل الغاز المصري برا إلى لبنان الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية.
ويعتبر الأردن من بين دول عربية قليلة أبقت على علاقاتها واتصالاتها مع سوريا عقب اندلاع النزاع السوري العام 2011، ولكن هذه الاتصالات كانت محدودة.

ويقول الدويري، من جهته، وذكر إن موقف الأردن "يتغير بحسب الظروف والمعطيات، إذ أنه في 2014 كان ينظر لبشار الأسد على أنه فاقد للشرعية، ولكن صموده طوال هذه الفترة تعني عدم رغبة القوى الإقليمية لتغييره، وعدم وجود بديل له، وهو ما جعل المملكة تعيد الحسابات خلال الوقت الحالي"
وتستضيف المملكة نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى الأردن منذ اندلاع النزاع في سوريا بنحو 1.3 مليون لاجئ.

الحرة

أخبار ذات صلة

0 تعليق